الصفحة 37 من 626

2 ـ ولما كان شعار المعتزلة هو تقديس العقل وتحكيمه ، ونبذ التقليد ومجانبته ، فإن الزمخشري قد بادر في مقدمة تفسيره إلى الدعوة إلى إعمال الرأي والفكر، لأن كثيرا من حقائق هذا القرآن لا تنكشف ـ حسب رأيه ـ لمقلد ( فهناك من لطائف معان يدق فيها مباحث للفكر ، ومن غوامض أسرار محتجبة وراء أستار، لا يكشف عنها من الخاصة إلا أوحدهم وأخصهم ، وإلا واسطتهم وفصهم ، وعامتهم عماة عن إدراك حقائقها بأحداقهم ، عناة في يد التقليد ، لا يمن عليهم بجز نواصيهم وإطلاقهم .) (1)

وقد أبان أكثر عن مسلكه هذا عندما قال: ( امش في دينك تحت راية السلطان ، ولا تقنع بالرواية عن فلان وفلان ، فما الأسد المحتجب في عرينه ، أعز من الرجل المحتج على قرينه ، وما العنز الجرباء تحت الشمأل البليل ، أذل من المقلد عند صاحب الدليل.) (2)

وفي سبق العقل للشريعة يقول عند تفسير قوله تعالى:"وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان"سورة الشورى:52

(1) . الكشاف: المقدمة .

(2) . الزمخشري ، أطواق الذهب في المواعظ والخطب: 46 . المقالة: 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت