الصفحة 4 من 626

إلا أننا إذا رجعنا إلى تفسير البحر المحيط فإننا نجده قد حاول أن يتخطى هذا وذاك ، حيث تناول تفسير الكشاف بالدراسة من مختلف جوانبه ، كما أن دراسته النقدية لهذا التفسير ، وما وقف عليه من نقائص لم تمنعه من الإشادة بمحاسنه ، وإظهار إعجابه بالجوانب التي وفق فيها ، وإبراز القيمة العلمية للجديد فيه .

وهكذا فإن تفسير البحر المحيط بما يحمله من خصائص ، وبما تضمنه من نقد موضوعي لتفسير الكشاف في مختلف جوانبه قد أحدث نظرة جديدة لهذا التفسير ، وقد تجلت هذه النظرة في أعمال المفسرين اللاحقين وغيرها من الدراسات ، كالدر اللقيط من البحر المحيط لابن مكتوم القيسي ، والدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي ، ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الأنصاري ، والمحاكمات بين أبي حيان وابن عطية والزمخشري ليحيى الشاوي ، وغيرها .

ومن هذا كله بدا لي أن رأي أبي حيان في تفسير الكشاف من خلال تفسيره البحر المحيط كان أقرب تلك الآراء إلى القصد والاعتدال ، مما ولد عندي هذه الفكرة ، ودعاني إلى اختيار هذه الموازنة بين هذين الكتابين في التفسير لتكون موضوع بحثي في هذه المرحلة ، وذلك تحت عنوان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت