موازنة بين تفسير الكشاف للزمخشري والبحر المحيط لأبي حيان الأندلسي
كما أن فكرة الموازنة بين هذين المفسرين كانت تزداد نضوجا في ذهني يوما بعد يوم وأنا أدرس مادة مناهج المفسرين ، فكنت كلما رجعت إلى تفسير البحر المحيط وقرأت منه شيئا تبين لي عظمة هذا التفسير وعظمة مؤلفه ، وأعجب كيف لم يبلغ هذا الكتاب من الشهرة والانتشار ما بلغه كشاف الزمخشري ، وأتساءل قائلا: لماذا لم يلق من العناية والخدمة مثل الذي لقيه تفسير الكشاف ؟
علما بأن فكرة الموازنة بين خصائص الحركة العلمية وأعلامها في المشرق والمغرب ليست جديدة ، بل نجد لها أثرا واضحا في كتابات المتقدمين ، واستمرت عند المتأخرين ، من ذلك مثلا ما نجده عند الفاضل بن عاشور في كتابه"التفسير ورجاله"حيث أجرى موازنة دقيقة ومركزة بين تفسير الزمخشري وهو من المشرق ، وتفسير المحرر الوجيز لابن عطية وهو من المغرب (1) . وعند عبد الوهاب فايد في كتابه منهج ابن عطية المفسر ، حيث عقد بابا هاما في بحثه للموازنة بين ابن عطية كمفسر مغربي وبين مجموعة من المفسرين من المشرق .
سبب اختيار الموضوع:
(1) . التفسير ورجاله: 91 ـ 92