وفي كلام الزمخشري في هذا الموضع ما يجعلنا نتوقف ـ أو على الأقل نتردد ـ في قبول بعض المطاعن التى وجهها إليه أبو حيان وغيره ، وذلك أن الزمخشري يبدو في الظاهر قد ناقض نفسه ، أو رجع عما ذهب إليه في مواضع أخرى من كشافه ، ويكفي الزمخشري ما ذكره في هذا الموضع ليلتقي مع أبي حيان وغيره في الدب عن كتاب الله ودفع ما يرد من شبهات على نقله وأدائه ورسمه .
وفي تفسير قوله تعالى:"صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون"سورة البقرة: 137
قال الزمخشري: ("صبغة الله"مصدر مؤكد منتصب على قوله"آمنا بالله"كما انتصب"وعد الله"عما تقدمه ... وقوله"ونحن له عابدون"عطف على " آمنا بالله ، وهذا العطف يرد قول من زعم أن"صبغة الله"بدل من " ملة إبراهيم"، أو نصب على الإغراء بمعنى عليكم صبغة الله ، لما فيه من فك النظم عن انتظامه واتساقه ، وانتصابها على مصدر مؤكد هو الذي ذكره سيبويه(1) ، والقول ما قالت حذام . ) (2) "
(1) . سيبويه . الكتاب ، باب ما ينصب من المصادر على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره . 1/382
(2) . الكشاف: 1/196