الصفحة 494 من 626

والذي نخلص إليه من مجموع المباحث التي تضمنها هذا الفصل أن أبا حيان قد كان ظاهر التفوق مرة أخرى على الزمخشري من عدة جوانب . فقد كان أبو حيان أكثر أمانة في النقل والإحالة على مصادره النحوية سواء فيما نقله نصا أو نقله بالمعنى ، كما تجلت الروح النقدية عنده أكثر من الزمخشري من خلال تلك التعقيبات الدقيقة على تفسير الكشاف وغيره من تفاسير المتقدمين ، وأما في جانب الشواهد الشعرية فقد برز تفوق أبي حيان من خلال التزامه في شواهده بعصر الاحتجاج ، إلى جانب كثرتها وتنوعها بما يخرج ما قرره من أحكام نحوية ولغوية عن حد الشذوذ والغرابة . ولئن كان الزمخشري قد طاوع ميله لتوجيه الوجوه الإعرابية لما هو أبلغ في البيان ، وليس لما هو أشهر وأصح في النحو فإننا لا نقره على ذلك ، وهو مخالف لأصول نظرية النظم التي أقام عليها كشافه مما يجعلنا نشاحه في هذا المسلك ، ونؤيد أبا حيان فيما تعقبه به ونسلم له بالتفوق عليه في ذلك أيضا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت