فكل ما جاء في الآية هي أوصاف لأفعال العباد ، وليس أوصافا لأوامر الله تعالى على ما فهمه الزمخشري . كما أن ما قرره الزمخشري في معنى آخر الآية يؤيد هذا وينقض المعنى الذي ذهب إليه في بدايتها من حيث لا يدري ، حيث لم يفسر معنى الفحشاء والمنكر بما خرج عن طاقة المكلفين ، بل بما هو معروف عند الناس ، وبما يلوح من ظاهر الآية .
ولما كان مسلك الزمخشري في تسخير حسه الأدبي لمطاوعة حسه المذهبي واضحا ـ على الأقل عند أبي حيان ـ فإنه كان في مثل هذه المواضع أيضا كثيرا ما يسكت عن مناقشته ، بل يكتفي بترديد عبارة"وهذا على مذهبه الاعتزالي"إشعارا بفساد رأيه الناجم عن تأثير مذهبه وتعصبه له .