قال الزمخشري: ( .. فإن قلت: أهذا حكم جميع الزناة الزواني ، أم حكم بعضهم ؟ قلت: بل هو حكم من ليس بمحصن منهم ، فإن المحصن حكمه الرجم ، وشرائط الإحصان عند أبي حنيفة ست: الإسلام ، والحرية ، والعقل ، والبلوغ ، والتزوج بنكاح صحيح ، والدخول ، إذا فقدت واحدة منها فلا إحصان . وعند الشافعي: الإسلام ليس بشرط ، لما روي أن النبي ـ ص ـ رجم يهوديين زنيا(1) ، وحجة أبي حنيفة قوله (2) ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أشرك بالله فليس بمحصن") (3) "
ولا يكتفي الزمخشري في عرض مواضع الخلاف بذكر آراء المذهبين ، وما يتعلق به كل صاحب مذهب من دلالة الآية ، بل يستطرد لذكر أدلة كل مذهب من السنة النبوية وأقوال السلف ، مما يوحي بسعة أفق الزمخشري في مجال الفقه على أكثر من مذهب .
فمن ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى:"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .."سورة البقرة:227
(1) . متفق عليه من حديث ابن عمر .
(2) . قال ابن حجر: ( أخرجه إسحاق والدارقطني وتفرد به إسحاق . قلت: قال إسحاق في مسنده أن شيخه حدثه به مرة أخرى موقوفا ) انظر الكشاف 3/209 هامش: 2
(3) ، الكشاف: 3/209