قال الزمخشري: ( تخيير لهم بعد أن علمهم كيف يطلقون ، بين أن يمسكوا النساء بحسن العشرة والقيام بمواجبهن ، وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي علمهم ، وقيل معناه: الطلاق الرجعي مرتان ، لأنه لا رجعة بعد الثلاث .. وعند أبي حنيفة وأصحابه الجمع بين التطليقتين والثلاث بدعة والسنة أن لا يوقع عليها إلا واحدة في طهر لم يجامعها فيه ، لما روى في حديث ابن عمر أن رسول الله ـ ص ـ قال له: إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا ، فتطلقها لكل قرئ تطليقة . وعند الشافعي: لا بأس بإرسال الثلاث ، لحديث العجلاني(1) الذي لاعن امرأته ، فطلقها ثلاثا بين يدي رسول الله ـ ص ـ فلم ينكر عليه . ) (2)
وربما اكتفى الزمخشري بذكر رأي المذهب الحنفي في الآية ، مع نقل الخلاف بين أئمة المذهب الواحد إذا كان يرى ذلك يغطي ما اشتملت عليه الآية ، مثلما جاء في تفسير قوله تعالى:".. فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن .."سورة البقرة: 220
(1) . الحديث متفق عليه . انظر صحيح مسلم ، كتاب اللعان ، 4/206
(2) . الكشاف: 1/273