الصفحة 523 من 626

كما أبدى قدرا من الموضوعية والإنصاف في تعامله مع المخالفين ما لم يبده في الجوانب الأخرى من كشافه ، إلا في مواضع معينة كانت لها علاقة بقضايا احتدم فيها الصراع منذ زمن غير قليل ، وصار الخوض فيها مشحونا بميول ذاتية واضحة ليس عند الزمخشري فقط ، بل عند أغلب من اقتحم هذا الميدان من الصراع والتدافع .

المطلب الثاني: مصادر أبي حيان الفقهية

كان أبو حيان هو الأخر صاحب اهتمام بالدراسات الفقهية ، ومهما غلب عليه تكوينه اللغوي فإن هذا لم يمنعه من التحصيل في الجانب الفقهي حتى عرف به ، حيث كان ينعت بأنه ظاهري المذهب ، وهو المذهب الذي نشأ عليه بالأندلس وفتن به ، فكان يروى عنه قوله: محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من عرفه .. ، وقد حمله ذلك على دراسة كتاب"المحلى"لابن حزم الظاهري ، ولما زاد إعجابه به وضع له مختصرا سماه"الأنوار المجلى في اختصار المحلى"كما كان ينقل بعضا من كلامه في غير من موضع في البحر المحيط ، من ذلك مثلا ما جاء في تفسير قوله تعالى:"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت