الصفحة 522 من 626

ويتبين لنا من مجموع هذه المادة الفقهية التي ضمنها الزمخشري تفسيره الكشاف أنه كان على صلة وثيقة بمصادر الفقه الإسلامي في أكثر من مذهب من المذاهب المشهورة ، كما نقل مادة فقهية معتبرة أيضا عن بعض كتب التفسير ، وبخاصة تلك التي غلب عليها الإتجاه الفقهي ، وربما كان بعضها لأئمة المعتزلة ، أو من يلتقي معهم في بعض الآراء الفكرية والسياسية ، فكان تعامله مع هذه المصادر قائما على الانتقاء من الأحكام ما يراه متجها إلى معنى الآية التي يفسرها ، دون إطناب أو استطراد إلا في مواطن قليلة ، وهو المنهج الذي سلكه في مختلف جوانب تفسيره ، إلا أن سكوته عن مصادره الفقهية يعتبر أحد العيوب التي لازمت جهد الزمخشري وقللت منه ، وخاصة تلك المصادر التي كان ينقل منها حرفيا ولم يزد عليها إلا تلك الديباجة اللغوية التي لا يخرجها عن معنى النقل والاقتباس بحال من الأحوال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت