فهرس الكتاب
ويتبين لنا من مجموع هذه المادة الفقهية التي ضمنها الزمخشري تفسيره الكشاف أنه كان على صلة وثيقة بمصادر الفقه الإسلامي في أكثر من مذهب من المذاهب المشهورة ، كما نقل مادة فقهية معتبرة أيضا عن بعض كتب التفسير ، وبخاصة تلك التي غلب عليها الإتجاه الفقهي ، وربما كان بعضها لأئمة المعتزلة ، أو من يلتقي معهم في بعض الآراء الفكرية والسياسية ، فكان تعامله مع هذه المصادر قائما على الانتقاء من الأحكام ما يراه متجها إلى معنى الآية التي يفسرها ، دون إطناب أو استطراد إلا في مواطن قليلة ، وهو المنهج الذي سلكه في مختلف جوانب تفسيره ، إلا أن سكوته عن مصادره الفقهية يعتبر أحد العيوب التي لازمت جهد الزمخشري وقللت منه ، وخاصة تلك المصادر التي كان ينقل منها حرفيا ولم يزد عليها إلا تلك الديباجة اللغوية التي لا يخرجها عن معنى النقل والاقتباس بحال من الأحوال .