الصفحة 531 من 626

تحدث عن الردة وما يترتب عليها من أحكام في الدنيا والآخرة كما يفهم من الآية ، ناقلا في ذلك أقوال الفقهاء والمجتهدين فقال: ( وقيل حبوط أعمالهم في الدنيا هو عدم بلوغهم ما يريدون بالمسلمين من الإضرار بهم ومكايدتهم ، فلا يحصلون من ذلك على شيء ، لأن الله قد أعز دينه بأنصاره ، وظاهر هذا الشرط والجزاء ترتب حبوط العمل على الموافاة على الكفر لا على مجرد الارتداد ، وهذا مذهب جماعة من العلماء منهم الشافعي ، وقد جاء ترتب حبوط العمل على مجرد الكفر في قوله"ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله"،"ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يفعلون"،"لئن أشركت ليحبطن عملك"، والخطاب في المعنى لأمته ، وإلى هذا ذهب مالك وأبو حنيفة وغيرهما ، يعني أنه يحبط عمله بنفس الردة دون الموافاة عليها وإن راجع الإسلام ، وثمرة الخلاف تظهر في المسلم إذا حج ثم ارتد ثم أسلم ، فقال مالك يلزمه الحج ، وقال الشافعي لا يلزمه الحج .. وتعرض المفسرون هنا لحكم المرتد ، ولم تتعرض الآية إلا لحبوط العمل ، وأما حكمه بالنسبة إلى القتل فذهب النخعي والثوري إلى أنه يستتاب محبوسا أبدا ، وذهب طاووس والحسن ـ على خلاف عنه ـ وعبد العزيز بن أبي سلمة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت