فهرس الكتاب
نقل أبو حيان أقوال أهل العلم في صحة قبض الرهن وشروطه فقال: ( وأجمع الناس على صحة قبض المرتهن وقبض وكيله ، وأما قبض عدل يوضع الرهن على يديه فقال الجمهور به ، وقال عطاء وقتادة والحكم وابن أبي ليلى ليس بقبض ، فإن وقع الرهن بالإيجاب والقبول ولم يقع القبض فالظاهر من الآية أنه لا يصح إلا بالقبض ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ، وقالت المالكية يلزم الرهن بالعقد ، ويجبر الراهن على دفع الرهن ليحوزه المرتهن ، فالقبض عند مالك شرط في كمال فائدته ، وعند أبي حنيفة والشافعي شرط في صحته ، وأجمعوا على أنه لا يتم إلا بالقبض ، واختلفوا في استمراره ، فقال مالك إذا رده بعارية أو غيرها بطل ، وقال أبو حنيفة إن رده بعارية أو وديعة لم يبطل ، وقال الشافعي يبطل برجوعه إلى يد الراهن مطلقا . والظاهر من اشتراط القبض أن يكون المرهون ذاتا متقومة ، يصح بيعها وشراؤها ، ويتهيأ فيها القبض أو التخلية ، فقال الجمهور لا يجوز رهن ما في الذمة ، وقالت المالكية يجوز ، وقال الجمهور لا يصح رهن الغرر مثل العبد الآبق ، والبعير الشارد والأجنة في بطون أمهاتها والسمك في الماء والثمرة قبل بدو صلاحها ، وقال مالك لا بأس بذلك ، واختلفوا