فهرس الكتاب
كانت بالحمل أم بالإقراء أم بالأشهر . ) (1)
ولما كان أبو حيان يعتد بفقه أهل الظاهر وينقل الخلاف عنهم ، فإنه يرى بأن موافقتهم لرأي الجمهور شرط في انعقاد الإجماع ، فإذا نقل خلافهم لجمهور الفقهاء كانت دعوى الإجماع مردودة على من قال بها ، وقد صرح بذلك في تفسير قوله تعالى:"إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير.."سورة البقرة:172
حيث نقل أبو حيان خلاف داود الظاهري لجمهور الفقهاء في حكم شحم الخنزير وهو قوله بإباحتها ، ثم اعترض على ابن عطية في قوله بإجماع الأمة على تحريمه فقال: ( وقوله أجمعت الأمة على تحريم شحمه ليس كما ذكر ، ألا ترى أن داود الظاهري لا يحرم إلا ما ذكره الله تعالى ، وهو اللحم دون الشحم ، إلا أن يذهب ابن عطية إلى ما يذكر عن أبي المعالي عبد الملك الجويني من أنه لا يعتد في الإحماع بخلاف داود ، فيكون ذلك عنده إجماعا ، وقد اعتد أهل العلم الذين لهم الفهم التام والاجتهاد قبل أن يخلق الجويني بأزمان بخلاف داود ، ونقلوا أقاويله في كتبهم كما نقلوا أقاويل الأئمة كالأوزاعي وأبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي وأحمد ، ودان بمذهبه وقوله وطريقته ناس وبلاد وقضاة
(1) . البحر المحيط: 2/230