الصفحة 566 من 626

( .. والعناية به ـ أي علم البيان ـ لهذا العهد عند أهل المشرق في الشرح والتعليم منه أكثر من غيره .. وسببه والله أعلم أنه كمالي في العلوم اللسانية ، والصنائع الكمالية توجد في وفور العمران ، والمشرق أوفر عمرانا من المغرب كما ذكرناه ، أو نقول لعناية العجم وهم معظم أهل المشرق ، كتفسير الزمخشري ، وهو كله مبني على هذا الفن ، وهو أصله ..) (1)

ثم قال: ( وأحوج ما يكون إلى هذا الفن المفسرون ، وأكثر تفاسير المتقدمين غفل عنه ، حتى ظهر تفسير جار الله الزمخشري ، ووضع كتابه في التفسير ، وتتبع آي القرآن بأحكام هذا الفن ، بما يبدي البعض من إعجازه ، فانفرد بهذا الفضل على جميع التفاسير ، لولا أنه يؤيد عقائد أهل البدع عند اقتباسها من القرآن بوجوه البلاغة ، ولأجل هذا يتحاماه كثير من أهل السنة ، مع وفور بضاعته من البلاغة ، فمن أحكم عقائد أهل السنة وشارك في هذا الفن بعض المشاركة ، حتى يقدر على الرد عليه من جنس كلامه ، أو يعلم أنها بدعة فيعرض عنها ، ولا تضره في معتقده ، فإنه يتعين عليه النظر في هذا الكتاب ، للظفر بشيء من الإعجاز ، مع السلامة من البدع والأهواء .) (2)

(1) . ابن خلدون . المقدمة: 475

(2) . الصفحة نفسها: 475

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت