وثمة عامل آخر بالغ الأهمية في أسباب شهرة كشاف الزمخشري وانتشاره ، وقد سكت عنه أغلب الدارسين ، وهو الصلة التاريخية والفكرية بين المعتزلة والشيعة أولا (1) ، وصلة الزمخشري بالشيعة الزيدية عند مجاورته بمكة ثانيا (2) ، حيث كان لهم دور بارز في خدمة هذا التفسير والترويج له بعدئذ ، ذلك أن مذهب الزيدية الكلامي هو الاعتزال ، ولا يختلف الزيدية عن المعتزلة في الأصول إلا في مسألة الإمامة (3) ـ وهي مسألة فقهية ـ وقد توثقت هذه الصلة بين الزمخشري وفكر الشيعة الزيدية عن طريق شيخه المفسر الحاكم الجشمي
(1) . انظر الفصل الأول من الباب الأول من هذا البحث .
(2) . وهو ما نبه عليه أبو حيان نفسه في تفسير قوله تعالى:".. قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين"سورة البقرة: 23 . حيث استطرد الزمخشري للنيل من خلفاء بني أمية والانتصار لبعض أئمة الزيدية ، فنقل أبو حيان كلامه ثم علق عليه بقوله: ( وإنما ذكره الزمخشري لأنه كان بمكة مجاورا للزيدية ومصاحبا لهم ، وصنف كتابه الكشاف لأجلهم .. ) البحر المحيط: 1/378
(3) . الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير: 84 . نقلا عن شرح العيون مخ . ورقة 1/23 .