ولما كان كتاب الكشاف هو الكافل في هذا الفن ، اشتهر في الآفاق ، واعتنى الأئمة المحققون بالكتابة عليه ، فمن مميز لاعتزال حاد فيه عن صوب الصواب ، ، ومن مناقش له فيما أتى به من وجوه الاعراب ، ومن محشَ وضَح ونقح ، واستشكل وأجاب ، ومن مخرج لأحاديثه ، عزا وأسند وصحح وانتقد ، ومن مختصر لخص وأوجز .) (1)
كما ينبغي أن لا نغفل سببا آخر من أسباب رواج كشاف الزمخشري ، وهو اختفاء تفاسير المعتزلة على كثرتها ، فلم يبق بين أيدينا تفسير كامل للقرآن ينسب لإمام من أئمة هذه الفرقة التي كان لها أثر واضح وبارز في تاريخ الفكر الإسلامي ، حتى صار دارس الفكر الاعتزالي لا يكاد يجد بين يديه في مجال التفسير كتاب شامل لتفسير كل آي القرءان سوى هذا الكتاب ، ليطلع من خلاله على آراء المعتزلة ، فيتعين عليه الرجوع إليه ليعرف آراءهم من مصادرهم .
(1) . حاجي خليفة ، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: 2/1477