وقد فصل هذا المعنى حاجي خليفة في"كشف الظنون"مقررا أن ما تميز بن الزمخشري هو توفره على القدر الزائد على التفسير ، من استخراج محاسن النكت والفقر ، ولطائف المعاني التي تستعمل فيها الفكر ، وبيان ما في القرءان من الأساليب لا يتهيأ إلا لمن برع في هذين العلمين ، لأن لكل نوع أصولا وقواعد ، ولا يدرك فن بقواعد فن آخر ، والفقيه والمتكلم بمعزل عن أسرار البلاغة ، وكذا النحوي واللغوي ، وقد كان الصحابة يعرفون هذا المغزى بالسليقة ، فكانوا يعرفون بالطبع وجوه بلاغته ، كما كانوا يعرفون وجوه إعرابه ، ولم يحتاجوا إلى بيان النوعين في ذلك ، لأنه لم يكن يجهلهما أحد من أصحابه ، فلما ذهب أرباب السليقة ، وضع لكل من القواعد والبلاغة قواعد يدرك بها ما أدركه الأولون بالطبع ، فكان حكم علم البيان والمعاني كحكم النحو .