الصفحة 583 من 626

ـ ونجد تاج الدين السبكي ينبري لتفسير الكشاف بالنقد ، فإذا به يصدر كلامه بالمدح والإطراء ، مقررا أنه كتاب فريد في بابه ، ولكنه يجب تجريده مما فيه من ميول مذهبيه ليصلح الانتفاع به ، فيقول: ( اعلم أن الكشاف كتاب عظيم في بابه ، ومصنفه إمام في فنه ، إلا أنه رجل مبتدع ، مجاهر ببدعته ، يضع من قدر النبوة كثيرا ، ويسيء أدبه مع أهل السنة والجماعة ، والواجب كشط ما في كتابه الكشاف من ذلك كله ، ولقد كان الشيخ الإمام يقرئه ، فلما انتهى إلى كلامه في قوله تعالى في سورة التكوير:"إنه لقول رسول كريم .."الآية ، أعرض عنه صفحا ، وكتب ورقة حسنة سماها"الانكفاف عن إقراء الكشاف"وقال فيها: رأيت كلامه على قوله تعالى:"عفا الله عنك"وكلامه في سورة التحريم والزلزلة ، وغير ذلك من الأماكن التي أساء أدبه فيها على خير خلق الله تعالى سيدنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأعرضت عن إقراء كتابه حياء من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع ما في كتابه من الفوائد والنكت البديعة .) (1)

(1) . منهج الزمخشري في تفسير القرءان وبيان إعجازه: 267، نقلا عن معيد النعم ومبيد النقم ، لتاج الدين السبكي: 114

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت