فهرس الكتاب
وقد انتقد تفسير الكشاف الشيخ حيدر (1) في حاشية لم يتمها ، وقدم لذلك بمقدمة تكلم فيها عن محاسن هذا التفسير ومساوئه ، ومما جاء فيها: ( .. وبعد ، فإن كتاب الكشاف كتاب علي القدر ، رفيع الشأن ، لم ير مثله في تصانيف الأولين ، ولم ير مثله في تآليف الآخرين ، اتفقت على متانة تراكيبه الرشيقة كلمة المهرة المتقنين ، واجتمعت على رصانة أساليبه الأنيقة ألسنة الكملة المفلقين ، ما قصر في تنقيح قوانين التفسير ، وتهذيب براهينه ، وتمهيد قواعده ، وتشييد معاقده ، وكل كتاب بعده في التفسير ولو فرض أنه لا يخلو من النقير والقطمير ، إذا قيس به لا تكون له تلك الطلاوة ، ولا تجد فيه شيئا من تلك الحلاوة ، على أن مؤلفه يقتفى أثره ، ويسأل خبره ، وقلما غير تركيبا من تراكيبه إلا وقع في الخطإ والخطل ، وسقط في مزالق الخبط والزلل ، ومع ذلك كله إذا فتشت عن حقيقة الخبر فلا عين منه ولا أثر ، ولذلك قد تداولته أيدي النظار ، فاشتهر في الأقطار كالشمس وسط النهار ، إلا أنه لإخطائه طريق الأدب
(1) .هو حيدر بن محمد الحوفي ، الهروي ، مفسر ، متكلم ، عالم بالعربية والمعاني والبيان ، توفي بعد سنة: 820هـ ابن العماد: شذرات الذهب: 7/145