فهرس الكتاب
، وإغفاله للإجمال في الطلب ، أدركته حرفة الأدب ، ولفرط تصلبه في باطل الاعتزال ، وإخلاله بإجلال أرباب الكمال ، أصابته عين الكمال ، فالتزم في كتابه أمورا أدهشت رونقه وماءه ، وأبطلت منظره ورواءه ، فتكدرت مشاربه الصافية ، وتضيقت موارده الضافية ، وتنزلت رتبته العالية .
منها أنه كلما شرع في تفسير آية من الآي القرآنية مضمونها لا يساعد هواه ، ومدلولها لا يطاوع مشتهاه ، صرفها عن ظاهرها بتكلفات باردة ، وتعسفات جامدة ، وصرف الآية بلا نكتة من غير ضرورة عن الظاهر تحريف لكلام الله سبحانه وتعالى ، وليته يكتفي بقدر الضرورة ، بل يبالغ في الإطناب والتكثير لئلا يوهم بالعجز والتقصير ، فتراه مشحونا بالاعتزالات الظاهرة التي تتبادر إلى الأفهام ، والخفية التي لا يتسارع إليها الأوهام ، بل لا يهتدي إلى حبائله إلا وارد بعد وارد من الاذكياء الحذاق ، ولا يتنبه لمكايده إلا واحد من فضلاء الآفاق ، ، وهذه آفة عظيمة ، ومصيبة جسيمة .