الصفحة 599 من 626

وهكذا فإننا إذا ذهبنا نحصي من خدم هذا التفسير شرحا أو تلخيصا ، أو تهذيبا ، أو تخريجا لمروياته ، أو نقدا وتمحيصا لما جاء فيه ، فإن الحديث يطول ، ويمكن أن يكون بحثا مستقلا حول أثر الزمخشري في حركة التفسير والمفسرين ، غير أن سر هذا الانتشار والتأثير لا ينحصر فيما ضمنه صاحبه من خالص علم التفسير ، بل ترجع إلى أسباب مختلفة بسطناها من قبل .

المبحث الثاني

أثر أبي حيان في حركة التفسير

لقد كان لتفسير البحر المحيط لأبي حيان أثر واضح فيمن جاء بعده وكتب حول تفسير الكشاف للزمخشري ، ويستطيع الباحث في حركة التفسير أن يلحظ بوضوح ذلك التحول الذي أحدثه أبو حيان بهذا المصنف في التفسير ، حيث نجد من كان قبله يقتصرون في نقد الزمخشري على تتبع اعتزالاته والتنبيه عليها في مواضعها من"الكشاف"، وتوجيه شيء من العتاب لشخص الزمخشري على بعض مما جاء في كتابه الكشاف من تهجم وسخرية من أهل السنة ، وقسوة على بعض مخالفيه ، وبالمقابل فإنهم يفيضون في الثناء عليه وتمجيده لسبقه في تطبيق نظرية النظم البلاغي في التفسير ، والكشف من خلالها عن مواضع الإعجاز البياني في القرءان الكريم ، حتى جاء أبو حيان الأندلسي ، وقام بدراسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت