الصفحة 600 من 626

نقدية شاملة امتدت إلى مختلف الجوانب العلمية في هذا التفسير ، كما أن أبا حيان لم يغفل ذكر محاسن هذا الكتاب ، وجوانب التفوق والتفرد فيه ، بل كان منصفا لصاحبه في الغالب الأعم ، ولم يكن تحامله عليه بأكثر من دفاعه عنه ، بل لم يمنعه تحامله عليه أن يكون كثير التنويه بمواضع التوفيق والإجادة في المواطن التي كان فيها الزمخشري جديرا بذلك .

ولما كان تفسير البحر المحيط قد تميز من جهة أخرى بمباحثه الفياضة في اللغة والنحو والقراءات وغيرها ، فإن هذا كله قد ترك أثرا بارزا فيمن جاء بعده ، فأثار نشاطا علميا ملحوظا ، بالرغم من الإسهاب الذي غلب عليه في أغلب مباحثه ، وأتعب الدارسين في الإفادة منه ، وقد أحس أبو حيان نفسه بهذا ، مما حمله على تهذيبه واختصاره ، وفي ذلك يقول: (..فإني لما صنفت كتابي الكبير المسمى بالبحر المحيط في علم التفسير ، عجز عن قطعه ـ لطوله ـ السابح ، وتفلت له عن اقتناصه البارح منه والسانح ، فأجريت منه نهرا تجري عيونه ، وتلتقي بأبكاره فيه عيونه ، لينشط الكسلان في اجتلاء جماله ، ويرتوي الظمآن بارتشاف زلاله ..) (1)

(1) . أبو حيان الأندلسي ، النهر الماد: المقدمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت