الصفحة 601 من 626

ولا يزال عامل التوسع والإطالة في التأليف منذ القديم صارفا من الصوارف عن بعض الكتب في التفسير وفي غير التفسير ، ومن ذلك مثلا ما ذكره الطبري المفسر عن كتابه"جامع البيان"لما ألفه فقال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرءان ؟ قالوا: كم يكون قدره ؟ قال: ثلاثون ألف ورقة ، فكأنهم أظهروا عجزهم عن وقالوا: هذا مما يفني العمار قبل تمامه ، فاختصره في ثلاثة آلاف ورقة (1) .

ومع هذا الإسهاب والتفصيل من أبي حيان فإنه لم يمنع بعضا من أنصاره والمعجبين به من العكوف على البحر المحيط ، واستخراج درره ونفائسه .

وقد تجلى هذا الأثر في أول الأمر في بعض تلاميذه الذين صاروا شيوخا في حياته ، ودرسوا عليه التفسير ، وتأثروا بمنهجه وبكثير من آرائه ، فعمدوا إلى هذا السفر العظيم ، وجعلوا يتتبعون جوانب الإبداع و الابتكار فيه ، وإبراز قيمته العلمية ، فظهر نتيجة لذلك عدة مصنفات في الموازنة بين أبي حيان من جهة وبين الزمخشري وابن عطية من جهة أخرى ، ونذكر من هؤلاء التلاميذ:

(1) . انظر جامع البيان عن تأويل آي القرءان: 1/8

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت