الصفحة 608 من 626

حيث نقل رد أبي حيان على ابن عطية والزمخشري في تقديرهما قبل هذه الجملة محذوفا ، أي فعصوا وما ظلمونا ، وأنه لا حاجة إلى ذلك ، لأن ما تقدم من القبائح يغني عنه . فاعترض الثعالبي على رد أبي حيان بقوله: ( وقول أبي حيان لا حاجة إلى هذا التقدير .. إلى آخره ، يرد بأن المحذوفات في الكلم الفصيح هذا شأنها ، لابد من دليل في اللفظ يدل عليها ، إلا أنه يختلف ذلك في الوضوح والخفاء ، فأما حذف ما لا دليل عليه فإنه لا يجوز.) (1)

والظاهر أن اعتراض الثعالبي غير وجيه ، لأن أبا حيان لم يذكر شيئا عن وجوب وجود الدليل ـ عما يحذف ـ وإنما رأى أنه لا حاجة إلى هذا التقدير قبل هذه الجملة ، وهو قوله"ولا يتعين تقدير محذوف كما زعم ابن عطية والزمخشري ، لأنه قد صدر منهما ارتكاب قبائح من اتخاذ العجل إلها ، ومن سؤال رؤية الله على سبيل التعنت مما لم يقص علينا ، فجاء قوله تعالى"وما ظلمونا"جملة منفية تدل على أن ما وقع منهم من تلك القبائح لم يصل إلينا بذلك نقص ولا ضرر .. ) (2) "

(1) . المصدر نفسه: 4/133

(2) . البحر المحيط: 1/215

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت