وقال:"ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم قليلا.." (1) فالتثبيت واقع والمقاربة منفية . وقال تعالى:"كذلك لنثبت به فؤادك" (2) وقال تعالى:"سنقرئك فلا تنسى" (3) . فهذه نصوص تشهد بعصمته . وأما من جهة المعقول فلا يمكن ذلك ، لأن تجويزه هنا يطرد إلى تجويزه في جميع أ حكام الشريعة ، فلا يؤمن فيها التبديل والتغيير ، واستحالة ذلك معلومة .) (4)
6 ـ ولما كان أبو حيان قد أبدى قدرا وافرا من الموضوعية في الأخذ بالتفسير بالرأي ، فإنه لم يتسرع في إصدار حكمه على تفسير المتصوفة للقرءان الكريم ، ولم يجعل هذه الفئة في درجة واحدة من حيث الفهم لكتاب الله تعالى ، ولكنه فصل القول في تفسيرهم ، فما كان منه موافقا لما تفهمه العرب من لغتها ، ويحتمله ظاهر النص القرءان ويتفق ومقاصد الشريعة وأصولها العامة نقل شيئا منه في تفسيره وارتضاه ، وما جرى على خلاف ذلك ممن تسموا بالصوفية ظلما وزورا فإنه كشف زيفه ، ونبه على فساده وبعده عن مرامي كتاب الله تعالى .
(1) . سورة الإسراء: 74
(2) . سورة الفرقان: 32
(3) . سورة الأعلى: 6
(4) . البحر المحيط: 6/380