ولما كر أبو حيان على هذا النوع من الفهم والتفسير لكتاب الله تعالى فأبطله ورده ، فإنه سوغ لنفسه أن يقع في أصحاب هذا التفسير للقرءان الكريم ، فذكرهم بأسمائهم وحذر من مصنفات مخصوصة تنسب لهم غير مكتف بالإبهام والتعميم .
فنجده ينبه على ما ينسب من تفسير لسهل التستري (1) على سبيل التفسير الإشاري الصوفي للقرءان الكريم ، وهو تفسير شبيه بتفسير الباطنية والملحدة وغيرهم ، مما حمله على وصفه بأنه من بدع التفاسير (2) .
من ذلك مثلا ما ذكره في تفسير قوله تعالى:"والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب .."سورة النساء: 36
(1) . هو سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى بن عبد الله التستري ، أبو محمد ، أحد أئمة الصوفية وعلمائهم ولد بتستر ـ الأهواز ـ وسكن البصرة وتوفي بها ، وصحب ذا النون المصري بمكة سنة خروجه إلى الحج ، اشتهر بأقواله في التصوف ، وله"تفسير القرءان"توفي سنة: 283هـ . انظر: طبقات المفسرين: 1/210 .
(2) . انظر مقالته في فيمن فسر قوله تعالى"وكلم الله موسى تكليما"النساء: 163 بمعنى جرحه بأظفار المحن ومخالب الفتن ، البحر المحيط: 3/398 .