قال: ( وفي كتاب التحرير والتحبير ما نصه تعلق بعض الجهال بما جرى لموسى مع الخضر عليهما السلام ، على أن الخضر أفضل من موسى ، وطردوا الحكم وقالوا: قد يكون بعض الأولياء أفض من آحاد الأنبياء ، واستدلوا أيضا بقول أبي يزيد البسطامي(1) : خضت بحرا وقف الأنبياء على ساحله ، وهذا كله من ثمرات الرعونة والظنة بالنفس ، انتهى . ثم قال أبو حيان: وهكذا سمعنا من يحكي هذه المقالة عن بعض الضالين المضلين ، وهو ابن عربي الطائي الحاتمي ، صاحب الفتوح المكية ، فكان ينبغي أن يسمى بالقبوح الهلكية ، وأنه كان يزعم أن الولي خير من النبي ، قال: لأن الولي يأخذ عن الله بغير واسطة ، والنبي يأخذ بواسطة عن الله ، ولأن الولي قاعد في الحضرة الإلهية ، والنبي مرسل إلى القوم ، ومن كان في الحضرة أفضل ممن يرسله صاحب الحضرة .. إلى أشياء من هذه الكفريات والزندقة ، وقد كثر معظمو هذا الرجل في هذا الزمان من غلاة الزنادقة
(1) . هو عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله البسطامي ، البلخي ، ضياء الدين ، أبو شجاع ، محدث صوفي ، مفسر ، أديب ، من مصنفاته: لقطات العقول ، ومزاليق العزلة . توفي سنة: 562هـ . شذرات الذهب: 4/206