قال الزمخشري: ( ثم إن أملأ العلوم بما يغمر القرائح ، وأنهضها بما يبهر الألباب القوارح ، من غرائب نكت يلطف مسلكها ، ومستودعات أسرار يدق سلكها ، علم التفسير الذي لا يتم لتعاطيه ، وإجالة النظر فيه كل ذي علم ، كما ذكر الجاحظ في كتاب نظم القرآن ، فالفقيه وإن برز على الأقران في علم الفتاوى والحكام ، والمتكلم وإن بز أهل الدنيا في صناعة الكلام ، وحافظ القصص والأخبار وإن كان من ابن القرية أحفظ ، والواعظ وإن كان من الحسن البصري أوعظ ، والنحوي وإن كان أنحى من سيبويه ، واللغوي وإن علك اللغات بقوة لحييه ، لا يتصدى أحد منهم لسلوك تلك الطرائق ، ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق ، ، إلا رجل برع في علمين مختصين بالقرآن ، وهما علم المعاني وعلم البيان ، وتمهل في ارتيادهما آونة ، وتعب في التنقيب عنهما أزمنة ، وبعثته على تتبع مظانهما في معرفة لطائف حجة الله ، وحرص على استيضاح معجزة رسول الله ، بعد أن كان آخذا من سائر العلوم بحظ .. ) (1)
(1) . مقدمة تفسير الكشاف .