الأمر إلى الإمام عبد القاهر الجرجاني الذي يعد قمة ما وصلت إليه الدراسات البلاغية ، ووضع في ذلك نظرية أطال في شرحها والحديث عنها حتى أصبحت تعرف به ، وكان يكتفي بإيراد النمادج القليلة في معرض تقرير القاعدة التي يضعها ليحدد المعالم التي يسير عليها من يأتون بعده .
فجاء الزمخشري في القرن السادس الهجري ، فلم يخلف ظن عبد القاهر ، ولم يحد عن سنته ، فهو بعد أن أقبل على دراسات المتقدمين يعب منها ، وجد في نظرية الجرجاني الأشعري موردا له ، وكأنما أحس بثاقب ذهنه أن هذه النظرية تمثل ذروة ما وصلت إليه دراسة البلاغة العربية ، ففزع إليها ، واتخذها سلاحا في تفسير القرآن وبيان وجه الإعجاز فيه .) (1)
وأمام هذا الإنبهار للزمخشري تجاه علم البلاغة صرح بأنه لا يمكن لأحد أن يتصدى لتفسير كتاب الله وإن كان عالما بالفقه والأصول وعلم الكلام واللغة والنحو والقصص والأخبار ..إن لم يكن بارعا في علمين مختصين بالقرآن هما: علما المعاني والبيان .
(1) . التراث النقدي والبلاغي عند المعتزلة: 225