الصفحة 87 من 626

وهكذا كان كتاب"الكشاف"بصورته التي وصل عليها يمثل قمة مرتفعة سامية في ازدهار الدراسة البلاغية ، ليس عند المعتزلة الذين نتحدث عنهم فقط ، بل في مجال الدراسات البلاغية عامة ، ففي هذا الكتاب عصارة مجهودات السابقين جميعا من معتزلة وغيرهم ، وزبدة ما تمخضت عنه أذهان البلاغيين العرب الذين تقدموه ، والجدير بالذكر أن الزمخشري قد ابتدأ من حيث انتهى السابقون ـ وهذه حسنة له ـ فهو لم يدرس البلاغة دراسة نظرية ، ولم يكتب عنها كتابة مستقلة ، ولكنه راح بما أوتي من ذوق أدبي مرهف ، وحس فني صادق ، يطبق ما قرأه عن البلاغة في تفسيره للقرآن آية آية ، كاشفا عن الأسرار والدقائق والنكت البلاغية التي اشتمل عليها الذكر الحكيم . كما أن دراسة إعجاز القرآن في ضوء القواعد البلاغية كانت عند من سبقه إما دراسة جزئية لا تتحدث إلى على أمثلة ونمادج قليلة من القرآن ، أو دراسة نظرية تحاول أن تضع مبادئ وأصولا ، وتحدد معالم بارزة يمكن أن تتخذ مقياسا في دراسة الإعجاز القرآني . فالجاحظ مثلا لم يتوقف إلا عند بعض الآيات ، وانشغل القاضي عبد الجبار والشريف المرتضى بالآيات المتشابهات التي يخالف ظواهرها أصول الإعتزال . وانتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت