الصفحة 91 من 626

وتبدأ هذه النظرية مع الجاحظ الذي أعلن في أكثر من موضع من مصنفاته أن ما يدل على تميز القرآن وإعجازه هو نظمه البديع الذي لا يقدر على مثله العباد ، وقد وضع في ذلك الجاحظ كتابا مستقلا سماه"نظم القرءان"، ولكن الكتاب مفقود ، مما حرمنا من معرفة السبيل التي سلكها الجاحظ في تفسير هذا النظم ودراسته ، ولكن الإشارات القليلة المبثوثة بين ثنايا كتب الجاحظ الأخرى دلتنا على أن فكرة النظم عند الجاحظ هي ـ فيما يبدو ـ فكرة لفظية ، تعتمد على حسن الصوغ ، وكمال التركيب ، ودقة التأليف ، ( وهي من حيث اللفظة المفردة مراعاة بعض شروط الفصاحة ، كحسن الإنتقاء ، ودقة الاختيار ، بحيث تكون خفيفة على اللسان في النطق ، سهلة المخرج ، رشيقة الوقع في الأذن ، بما يكون بين حروفها من تلاؤم وانسجام ، وأن تكون سهلة مؤنسة بعيدة عن الغرابة والحوشية والتعقيد ، وأن تكون غير ساقطة ولا عامية ، وهي لفظة ملائمة للمعنى ، مشاكلة للغرض ، الذي وردت فيه ، تطبيقا لقاعدة مراعاة مقتضى الحال ، والإيفاء بحق المقام . وهي بعد ذلك ـ من حيث التركيب والتأليف في سياق الكلام ـ تعتمد على مراعاة التجانس والانسجام بين الألفاظ المفردة ، حينما تسلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت