إلى جانب بعضها بعضا ، فلا يبدو هنالك تنافر بين أجزاء الكلام ، بل يبدو متلاحما آخذا بعضه برقاب بعض ، حتى كأنه أفرغ إفراغا واحدا ، وسبك سبكا واحدا ، وعندئذ يتدفق به اللسان سهلا رهوا ، دون أن يشعر بكد أو صعولة ، ولذلك ترتاح الأذن لهذا الكلام أيضا ، وتهش له الأسماع ، تلك هي فكرة النظم عند الجاحظ . ) (1)
ويبدو أن تصور الجاحظ لنظرية النظم في هذه المرحلة الأولى لا يختلف كثيرا عما ذهب إليه ابن سنان الخفاجي (2) في كتابه سر الفصاحة ، الذي جعل الفصاحة وصفا مقصورا على الألفاظ ، والبلاغة وصفا للألفاظ مع المعاني ، ثم ذهب يقسم شروط الفصاحة إلى قسمين ، فالأول يوجد في اللفظة الواحدة على انفرادها من غير أن ينظم إليها شيء من الألفاظ تؤلف معه ، والقسم الثاني يوجد في الألفاظ المنظومة بعضها مع بعض ، ، ثم مضى ابن سنان الخفاجي بعد ذلك يتحدث عن هذين
(1) . التراث النقدي والبلاغي عند المعتزلة: 324
(2) . هو عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي ، أديب شاعر ، من آثاره ديوان شعر ، وسر الفصاحة ، انظر: حاجي خليفة كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، طبع بعناية وكالة المعارف الجليلة وومطبعتها البهية ، 1943م ص: 988