إلا أن هذه النظرية ما فتئت تنمو وتكتمل عبر عقود من الزمن ، حيث احتضنها الخطابي ( ت: 319هـ ) وزاد فيها مبينا أن الكلام لا يقوم باللفظ والمعنى فقط ، بل يحتاج إلى عنصر ثالث هو الرباط الناظم لهما ، فيقول: ( يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة: لفظ حامل ، ومعنى به قائم ، ورباط لهما ناظم ، وإذا تأملت القرءان وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة ، حتى لا ترى شيئا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه ، ولا ترى نظما أحسن تأليفا ، ولا أشد تلاؤما وتشاكلا من نظمه ، وأما المعاني فلا خفاء على ذي عقل أنها هي التي تشهد لها العقول بالتقدم في أبوابها ..وقد توجد هذه الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام ، فأما أن توجد مجموعة في نوع واحد منه ، فلم توجد إلا في كلام العلي القدير .. فتفهم الآن ، واعلم أن القرآن إنما صار معجزا ، لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف ، متضمنا أصح المعاني .) (1)
(1) . انظر التراث النقدي والبلاغي عند المعتزلة: 328