ويبدو أن مفهوم النظم لم يكن غريبا على البيئة الاعتزالية ، ولعل كتاب الجاحظ في نظم القرءان قد حظي باهتمام كبير ، فنحن نجد في أوائل القرن الرابع أبا علي محمد بن يزيد الواسطي المعتزلي ( ت:306هـ ) يضع هو أيضا كتابا يرجع فيه إعجاز القرءان إلى نظمه وتأليفه ، وعنوان الكتاب"إعجاز القرءان في نظمه وتأليفه"، كما يضع ابن الإخشيد المعتزلي ( ت:326هـ) كتابا عنوانه"نظم القرءان"وهو كتاب مفقود أيضا لا نعرف عنه إلا إسمه ، وعندما نرجع إلى قول الباقلاني في كتابه"إعجاز القرءان": ( وقد صنف الجاحظ في نظم القرءان كتابا لم يزد فيه على ما قاله المتكلمون قبله) (1) نفهم منه أن فكرة النظم القرآني كانت موجودة قبل الجاحظ ، و أن مفهوم النظم لم يكن غريبا على البيئة الاعتزالية ، بل كان منتشرا كمقياس يكشف عن إعجاز القرءان .
(1) . الباقلاني ، إعجاز القرءان ، تحقيق عماد الدين أحمد حيدر، مؤسسة الكتب الثقافية ، بيروت ، 1991م ، ص: 6