قال الموفق في شرح الحديث الأول: هذا الحديث فيه حكمة طيبة فاضلة تشتهد لقانون شريف، ذكره بقراط وغيره وهو إن المريض إذا تناول ما يشتهيه وإن كان ضارًا، ولا سيما إن كان الضرر قليلًا كان أنفع وأقل ضررًا ما لا يشتهيه. وإن كان نافعًا، ولا سيما إذا كان ما يشتهيه غذاء، وذلك إذا كان المشتهى تقبل القوة عليه بعناية، كثيرًا ما يكون عنده الشفاء، لا سيما إذا انبعثت النفس إليه بصدق شهوة وصحة قوة وكان غذاء ملائم كالخبز والكعك وكلاهما جاء في الحديث، وطالما سمعت ورأيت مرضى يشتهون، أشياء، ينكرها الطبيب، فيتناولونها على رغمه، فيعقبها الشفاء فإذا فحص الطبيب عن علة ذلك ألفاها صحيحة مطابقة، وما ذاك إلا لعجز البشر عن اكتناه كل ما في طبيعة الأمور.
فينبغي للطبيب الكيس أن يجعل شهوة المريض من جملة أدلته على طبيعته - انتهى.