وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن السني وأبو نعيم عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه فقال: اسقه عسلًا فسقاه ثم أتاه الثانية فقال: اسقه عسلًا ثم أتاه الثالثة فقال: قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا فقال: صدق الله وكذب بطن أخيك واسقه عسلًا فسقاه فبرأ.
قال ابن القيم: هذا الذي وصف له النبي صلى الله عليه وسلم العسل كان استطلاق بطنه من تخمة أصابته عن امتلاء فأمره بشرب العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء فإن العسل فيه جلاء ودفع الفضول.
وكان قد أصاب المعدة أخلاطًا لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها للزوجتها فإن المعدة لها خمل كحبل المشتقة فإذا علقت به الأخلاط [اللزجة] أفسدتها وأفسدت الغذاء فدواؤها بما يجلوها من تلك الأخلاط. والعسل جلاء وهو من أحسن ما عولج به هذا الداء، لا سيما إن مزج بالماء الحار. وفي تكرار سقيه وكميته بحسب حال الداء: إن قصر عنه لم يزل بالكلية، وإن جاوزه أوهن القوى فأحدث ضررًا آخر فلما أمره صلى الله عليه وسلم أن يسقيه العسل: سقاه بمقدار لا بقي بمقاومة الداء ولا يبلغ الغرض فلما أخبره علم أن الذي سقاه لا يبلغ مقدار الحاجة. فلما تكرر ترداده إلى النبي صلى الله عليه وسلم , أكد عليه المعاودة ليصل إلى المقدار المقاوم للداء. فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء: برأ بإذن الله تعالى.