سادسًا: كلمة الأستاذ الدكتور محمد عبد المطلب
بسم الله الرحمن الرحيم، موقف صعب أن أجلس بين أساتذتي فكل من في هذه القاعة بمثابة أستاذ لي، أو هو أستاذ لي بالفعل، وشكرًا كبيرًا لحضراتكم ولمن دعوني لأن أشارك بالحديث عن الشعر العربي المعاصر، فقد وجهوني إلى أن أتحدث في منجزات المرحلة الأخيرة للشعرية فيما نسميه قصيدة النثر، وبداية أقول وأذكر أنه لا تنافي بين المراحل الإبداعية، ليس هناك مرحلة تنفي مرحلة أخرى ولم نسمع أن أبا تمام قد ألغى الشعر السابق عليه، ولم نسمع أن الشعر الأندلسي ألغى الشعر في المشرق العربي، ولم نسمع أن شعر التفعيلة قد ألغى القصيدة العمودية. وأيضًا يجب ألا نسمع أن قصيدة النثر قد ألغت ما سبقها من شعر، فالمراحل الإبداعية تتعايش وتتجاوز ولا تتنافى على الإطلاق، لكن بما أننا نعيش عصر الحداثة، والحداثة مغامرة تتعالى على الزمان والمكان والنوعية أيضًا. كان الشعر بالذات منطقة الصدام الرئيسية لأن الشعر هو أكثر الأنواع الإبداعية التزامًا بالقواعد والقوانين، ولذلك لم نجد صدامًا حقيقيًّا في القصة أو في المسرحية أو في الرواية، إنما كان الصدام الحقيقي في الشعر، وقد وصل هذا الصدام إلى ذروته فيما نسميه قصيدة النثر، والمصطلح كما نعرف مصطلح مترجم (prose poem) تُرجم إلى العربية وأصبح له سيادة حاضرة. لا شك أن هناك كثيرًا من المصطلحات قد جاءت إلى الواقع العربي عمومًا والمصري على وجه الخصوص. هل نحن مطالبون بالتعامل مع المصطلحات تعاملًا مباشرًا؟ أنا أظن أن أي مصطلح نريد أن نوظفه لابد أن نعرِّبه، ولا يعني التعريب مجرد الترجمة، وإنما يعني التعريب ربط المصطلح بالجذور التراثية وإعطاءه صلاحية بالموروث القديم، إن قبلها تعاملنا به، وإن تأبَّى عليها رفضناه، لأن استحضار المصطلح كما هو، وتطبيقه على النص العربي، وهو مجلوب من نصوص غير عربية، يؤدي إلى أحد احتمالين: إما أن يرفضه النص ويلفظه، وإما أن