فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 38

ثالثا: كلمة الأستاذ الدكتور الطاهر أحمد مكي

بسم الله الرحمن الرحيم، أستاذنا العالم الجليل شيخ المجمعيين الأستاذ الدكتور شوقي ضيف

الأستاذ الدكتور كمال بشر مقرر اللجنة الثقافية بالمجمع

الأستاذ الدكتور محمود علي مكي رئيس الندوة

السيدات والسادة:

... سوف أتحدث عن الشعر، ولن أضيف على هذا المصطلح صفة تحدده؛ لأني - فيما أتصوّر، وفيما هو واقع - أرى أن مجرد ذكر المصطلح مرسلًا ينصرف إلى ما وضع له هذا المصطلح، وهو:"الكلام الموزون المقفى"، ويضيف ابنُ رشيق إلى ذلك"مع النية". وأعترف بأن التعريف وقف عند الوصف الخارجي للشعر، وترك الدوافع والغايات، مما لا يختص بالشعر وحده، وإنما ينصرف إلى الفنون كلها، وأعنى به: أن الفن تعبير عن تجربة يمر بها الفنان، تصبح أدبًا إذا اتخذت الكلمة وسيلة، وفي نطاق هذه التجربة تعد شعرًا إذا كان قوامها الموسيقا، ورسمًا إذا اتخذت الخطوط أداة، وموسيقا إذا كانت حاستها الأذن، وغاية الفنون كلها توصيل التجربة التي أحسها الفنان إلى المتلقي، وبقدر ما تنجح في نقل التجربة كاملة يكون الإبداع خالدًا.

... لقد استخدم مصطلح الشعر منذ أقدم العصور، وفي كل اللغات، للدلالة على فن يتخذ الكلمة أداة، والوزن دعامة، وهذا الوزن وسيلة لتوفير إجهاد الذهن، وإثارة اللذة، نتيجة ترتيب الكلمات، أو نظمها كما يقول شيخ البلاغيين العظيم الإمام عبد القاهر الجرجاني، طبقًا لقالب ووزن معروفين، فيدركها الذهن بسهولة أكبر، وتحفظها الذاكرة بجهدٍ أقل، لأن الذاكرة قلّما تحتفظ طويلًا بغير الجمل الموزونة. وأعظم مناقب الشاعر أن يكون شعره مطربًا وجرسه جميلًا، وإيقاعه جذابًا، وهي مزايا لا يتوصل إليها إلا عن طريق الوزن، أو إن شئت نظم الألفاظ على نحو من شأنه أن يحدث تطريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت