فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 38

ورأينا أيضًا في أواخر القرن الثالث الهجري في الأندلس حركة تجديد أخرى هي التي قام بها الأندلسيون فيما نعرفه بالموشحات التي عمل الشعراء فيها على المغايرة بين الأوزان والقوافي، وتلا ذلك أيضًا في الأندلس حركة شعر الزجل الذي ارتفعوا باللغة العامية فيه إلى لغة أدبية عالية، ونعرف بعد ذلك حركة الإحياء التي ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي على يد محمود سامي البارودي، والذي كان تجديده فيها ارتدادًا إلى النماذج الجيدة من الشعر الأموي والعباسي. ثم توالت بعد ذلك حركات متعاقبة خلال هذا القرن نعرف منها مدرسة الديوان التي حاولت أن تجدد في الشعر على يد عباس محمود العقاد، وإبراهيم عبد القادر المازني، وعبد الرحمن شكري، وبعد ذلك حركة أبولُّو وحركة المَهْجَرِيين. وفي منتصف هذا القرن (القرن العشرين) ظهرت حركة شعر التفعيلة التي حاولت أن تخلص القصيدة من قيد القافية، ومن قيد الشعر ذي الشطرين. وفي السبعينيات من هذا القرن رأينا حركة جديدة هي حركة قصيدة النثر، هذه الحركة هي التي سوف يتحدّث عنها - إن شاء الله تعالى - ضيوفنا الكرام الأساتذة الأجلاء الذين لا أرى نفسي بحاجة إلى التعريف بهم، فهم معروفون في العالم العربي كله، وهم روَّاد الحركة النقدية في عالمنا العربي، ودراساتهم في النقد والأدب شاهدة على ذلك، وهؤلاء الأساتذة هم:

الأستاذ الدكتور الطاهر أحمد مكي، والأستاذ الدكتور عز الدين إسماعيل، والأستاذ الدكتور محمد عبد المطلب، ولا أريد أن أنفق وقتًا طويلًا في الحديث عنهم، فهم معروفون بما فيه الكفاية، ولا أريد أن أجور على وقت الندوة، ولهذا فإنني أكتفي بذلك، وأشكرهم على تفضلهم بالاستجابة لدعوتنا، وأود أن أنبِّه أن كلاًّ منهم سيكون له وقت محدود، ولا شك أن هذا الوقت لا يفي بضخامة وجلالة القضايا التي سوف يتكلمون عنها، فلكل منهم عشرون دقيقة، والآن مع الأستاذ الدكتور الطاهر أحمد مكي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت