تاسعًا: تعقيب للأستاذ محمد أحمد محمد من كلية دار العلوم
... أولًا أنا لا أعترض على أي شيء مما بدر، ولكن أود أن أذكر - بوصفي دارسًا لا للعروض فقط وإنما للموسيقا بالشكل التخصصي - أنني ظللت أدرس الموسيقا بمعهد الموسيقا أكثر من أربع سنوات ورأيت أن الزحافات والعلل التي تعتري البحور الشعرية ليست اضطرابًا وتعوَّدته الأذن كما ذكر الأستاذ الدكتور محمد عبد المطلب؛ وإنما هذا من الموسيقا نفسها، فالموسيقا تنقسم إلى إيقاع ونغم، فالإيقاع هو مدة النغمة أو توقيعها، أما النغم فهو نوعية النغمة نفسها، ولذا لا يعد اضطرابًا ما يحدث من زحافات وعلل، فالموسيقا نفسها من سماتها أن تكون متنوعة ومزركشة، ولا توجد قصيدة في الشعر العربي تخلو من الزحافات والعلل، ومعنى هذا أن هذه الزحافات والعلل ليست اضطرابًا أو فرعًا أو شيئًا طارئًا، وإنما هي أصل في الموسيقا، فالموسيقا تتسم بالتوشية فلا يوجد مقام واحد في الموسيقا العربية من الستة والثلاثين مقامًا أو الشجرة المقامية بالكامل يخلو من هذا الذي يسميه الأستاذ الدكتور محمد عبد المطلب اضطرابًا . فمثلًا التفعيلات النغمية في الموسيقا العربية مليئة بمثل هذا الذي يسميه سيادته اضطرابًا، فلا يمكن أن يستمر الميزان أو المنظومة على 3 من 4 إلى آخر اللحن فإذا استمر يكون مملاًّ جدًّا، فالقصيدة إذا استمرَّت على مستفعلن مئة بيت، فيمكن أن يكون هناك نوع من الملل للأذن.