... أردت أيضًا أن أقول إنه عندما بدأ الشعر المرسل فإن الدكتور عوض محمد عوض في سنة 1933 م كتب في مجلة الرسالة يودِّعه ويقول إنه انتهى إلى غير رجعة، ويتنبأ بمثل هذه الخاتمة للشعر الحر، وأعجبني أنه استخدم مصطلح (الشعر الحر) الذي تنبأ له بخاتمة شبيهة بـ (الشعر المرسل) ، وأنا لن أتحدث عن نهاية (الشعر الحر) ؛ لأن إخواننا أصحاب (قصيدة النثر) يتهمون الآن شعراء الشعر الحر بأنهم آخر الشعراء الجاهليين، شيء آخر أود أن أذكره، هو أن الأستاذ الدكتور محمد عبد المطلب عرض لقضية الشاعر، وأن العرب قالوا عن الرسول إنه شاعر، لا يقصدونه بمعنى الإبداع، إنما يقصدونه بمعنى التنبؤ عن المستقبل لذلك قالوا:"شاعر أو مجنون"، والتنبؤ عن المستقبل من بعض معاني الشعر في معنى الكلمة الأول ( القديم ) ، ومن هنا جاء إطلاقها على المتنبي. ثم ما ذُكر من دلالة الشعر والقصد على القصيدة، فالأستاذ الدكتور بشر يعرف خيرًا مني هذا، وهو أن الكلمة في البداية تطلق على المدلول المادي ثم بعد ذلك (أو في الطريق ) نأخذها للمدلولات المعنوية. ونحن نود لكي تكون الأمور واضحة أننا عندما نستخدم مصطلحًا جديدًا وفنًّا جديدًا أن يكون متميزًا حتى لا تختلط الأمور بعضها ببعض.
... سؤال من سائل يسألني أن السوق مليء بدواوين شعر لا تُفْهَم ولا يستطيع صاحبها ولا مشتريها أن يكون معها لا ذوقًا ولا تذوقًا. فما العمل؟