بدليل أن الرجل رحل إلى مثواه الأخير بعد تسعة أيام، وكان هذا الرجل لا يقاس في ضخامته مادِّيًّا ومعنويًّا، أما ماديًّا فكان طويلًا عريضًا وله رقبة لا تقل عن نصف متر، وكان أجود وأنبغ من علَّمنا وأفهمنا البلاغة العربية، وشجعنا على قراءة الموسوعات وعلى قراءة الحواشي وحواشي الحواشي. فرحل عنا الرجل. فالحقيقة أنني لا أقول الشعر ولا أتذوق بعضه، أتذوق الشعر الأندلسيَّ كله، وأتذوق شعر الغزل. لماذا؟ لأن شعر الغزل حوار مع الحياة، وانظر في الطبيعة تجد أن بيننا وبين عناصر الطبيعة حوارًا ، الشمس تحاورنا فتدفئنا، وتحاور النبات فتساعده على الإنبات. القمر يحاور المحبين في فيافي القفاز، الماء يحاور النبات، حتى الرعد والبرق يحاور الإنسان، لأن الحوار قد يكون بالدغدغة، وقد يكون بالهمهمة، وقد يكون أشد قليلًا كالرعد والبرق، الزلزال حوار يعني تنبَّه. فأنا أحب الشعر الموجَّه إلى المرأة من هذا القبيل لأنه يحاور الحياة كما تحاورنا عناصر الطبيعة، وشكرًا لكم على هذا اللقاء. وإلى اللقاء في أمسية ثقافية أخرى.