ثانيًا- كلمة الأستاذ الدكتور محمد صلاح فضل
بسم الله الرحمن الرحيم السيدات والسادة، أشكر لكم حرصكم على حضور هذه الندوة الثقافية، رغم سوء الأحوال الجوية التي نشعر بها جميعًا، وأشكر الزميل الكريم الأستاذ الجليل الدكتور كمال بشر الأمين العام للمجمع ومقرر اللجنة الثقافية بالمجمع، على تلك الكلمات الطيبات التي بدأ بها مفتتحه للموسم الثقافي لمجمع اللغة العربية. والواقع أننا في لجنة الأدب بالمجمع عندما بدأنا في تحريك وبعث مسألة الجوائز الأدبية كان في ذهننا أن دور المجمع منذ عشرات الأعوام كان مؤسسًا للحياة الفكرية والأدبية والثقافية، وكان العاملَ الأوَّلَ الفعَّالَ في تنشيط شريانها، وفي بعث الحيوية فيه، وأنا لا زلت أذكر - مثلًا - أن الجائزة الأولى التي أوقدت شعلة الطموح في نفس نجيب محفوظ كانت جائزة مجمع اللغة العربية، فقد كان يتصوَّر أنه يكتب أدبًا لا صدى له، ولا قيمة لإبداعه، ولا أهمية له إلى جانب عماليق الأدب والفكر، أمثال: العقاد، وطه حسين، وأحمد أمين، وغيرهم من الأسماء التي كانت تملأ الأفق. وهو كان يكتب نوعًا جديدًا من الأدب المتمثل في القصص والروايات التاريخية على وجه التحديد، ويتصوَّرُ أن هذا النشاط الإبداعي لا يُمكن أن يلتفت إليه كبار القوم، ولا يُمكن أن يجعل له مكانة في الصف الأول بين روَّاد الأدب في مصر والعالم العربي. وهذا ليس بمستغرب فالأدباء الشبان على وجه التحديد يتملَّكُهم - في بدايات كتاباتهم - كثيرٌ من القلق والتوجس، والتردد، وعدم الثقة بالنفس، وهنا تأتي أهمية الجوائز التي تشير إليهم، وتنتخب عملهم، وتجيز إبداعهم. وعندئذٍ تنتعش روحهم، ويكتسبون ثقة، ويبدؤون في ملء بطاقاتهم الإبداعية فتفتح أمامهم أبواب المستقبل المشرق.