فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 102

رابعًا: إبراهيم أنيس .. والدرس النحويّ

للأستاذ الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف

يعدّ الدكتور إبراهيم أنيس ـ رحمه الله ـ واحدًا من علماء قلائل، لا يكاد عددهم يتجاوز أصابع اليد الواحدة، حملوا على عاتقهم عبء نقل علم اللغة الحديث إلى مصر، ومن ثم إلى العالم العربيّ كله، وفتحوا الباب بما ترجموه من أفكار، وما أبدعوه من آراء، وما أسّسوه من مبادئ لغوية جديدة، أمام الباحثين من بعدهم فساروا في هذه الطريق التي مهدوا، ونهجوا النهج الذي أمّوا . بل إن الدكتور إبراهيم أنيس ـ بلا منازع ـ يعدّ الرائد الأول في الدرس اللغوي الحديث، وكان عليه العبء الأكبرـ لسبقه وتقدمه ـ في نقل الدراسة اللغوية إلى الآفاق الحديثة التي ظهرت في أوربا في مطالع القرن العشرين، فكان العين التي رأت، والأذن التي سمعت، والعقل الذي وعى، ثمّ القلم الذي كتب، فأنهج السبيل لسالكيه، وأنار الغاية لطالبيها ـ وكان بحقّ علامة فاصلة في تاريخ الدرس اللغوي العربي، بحيث يمكن دارسي اللغة أن يؤرخوا به، إذ اختلف الدرس اللغوي بعده عمَّا قبله، سواء أكان ذلك في علم اللغة العام، أم في علم اللغة العربية الخاص، لا سيما في علم الأصوات، واللهجات، وقضايا الصرف، وعلم التراكيب Syntax أو ما يطلق عليه"علم النحو".

وقد كانت جهود الدكتور إبراهيم أنيس هي التي أدّت إلى إثارة رياح التغيير، وحولت الاتجاه. وإذا كان العالم السويسري فرديناند دي سوسير هو رائد علم اللغة الحديث في العالم المعاصر منذ مطالع القرن العشرين فإن إبراهيم أنيس هو رائد الدرس اللغويّ الحديث في العربية .

كان الدرس اللغوي قبل إبراهيم أنيس يدور في فلك ما خلّف القدماء في النحو وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت