ثانيًا: التفكير اللغوي عند إبراهيم أنيس
للأستاذ الدكتور محمود فهمي حجازي
سيادة رئيس مجمع اللغة العربية:
السادة أعضاء المجمع:
هناك مراحل واضحة في تاريخ الفكر اللغوي والدراسات اللغوية في مصر الحديثة. ويعد الأستاذ الدكتور إبراهيم أنيس (1906ـ 1978م) من أهم رواد هذه الدراسات، كان أثره كبيرًا في تأسيس علم اللغة من أجل بحث العربية من حيث البنية الصوتية والدلالية، ومن حيث لهجاتها ومراحلها التاريخية . ومن هنا كانت مكانته الرفيعة في علوم اللغة في الجامعات العربية، ودوره الكبير في مجمع اللغة العربية بالقاهرة .
لقد حدث تحول كبير مع إبراهيم أنيس نحو الاهتمام بالدراسة العلمية العربية . كانت الجامعة الأهلية المصرية قد عرفت منذ 1908م اهتمامًا بالنحو المقارن للغات السامية، يمثل هذا الاتجاه في البداية العالم الألماني ليتمان، ثم اللغوي الألماني برجشتراسر، وتكون في هذا الإطار عدد من الأساتذة الدارسين للعربية في ضوء اللغات السامية، وكانت الكليات والمعاهد القليلة التي تُعنى بالعربية تهتم بالتعليم أكثر من اهتمامها بالبحث العلمي في اللغة العربية . ساده تدريس النحو من خلال شروح الألفية، وكان تدريس المفردات في مجالات محددة يمثل محور التعليم في"فقه اللغة"وكان التعريف باللغات السامية مقدمة لدراسة العبرية أو السريانية للمتخصصين في اللغة العربية .
لقد بدأت مرحلة مهمة مع إبراهيم أنيس، وأتاحت له نشأته وظروف تكوينه ودراسته وبعثته إطارًا جديدًا لريادة اتجاه جديد وقوي، امتد أثره الإيجابي في الدراسات اللغوية العربية المعاصرة.