سادسًا: تعقيب على الندوة
للأستاذ الدكتور أحمد مختار عمر
يقول الله تعالى: { إن أوْلى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه } "سورة آل عمران: 68".
ولهذا كان أولى الناس بالحديث عن إبراهيم أو الدكتور إبراهيم هم تلامذته المباشرون الذين اتبعوه ولازموه أكثر من عشرين عامًا، ودرسوا على يديه، وتطبعوا بطباعه العلمية.
وإذا كانت الفرصة لم تتح لي للمشاركة في هذه الندوة كأحد المتحدثين،فلا أقل من جبر هذا النقص بالمشاركة كأحد المعلقين.
* وأبدأ فأقول إنني مدين في تكويني العلمي للممارسات الفعلية لأستاذي الدكتور أنيس ولنصائحه التي كان يزودني بها بين الحين والحين.
وقد كان أول اتصال مباشر لي بالأستاذ عام 1958 حينما كنت أدرس على يديه مقرر علم اللغة للفرقة الرابعة. وأذكر أنني خالفت رأيًا له أبداه في المحاضرة حول قضية الاستشهاد بالحديث النبوي في مسائل اللغة والنحو. ولأتجنب موقف المواجهة والإحراج داخل قاعة الدرس فضلت أن أكتب رأيي في تقرير أو بُحيث قدمته إليه. وكم كانت المفاجأة لي حين أتى الأستاذ إلى المدرج في المحاضرة التالية، وأخذ يعرض رأيي ويناقش حججي، ثم ختم مناقشته بعبارة متواضعة تكشف عن خلق أصيل وروح علمية سمحة تدل على أن الأمر ما زال في حاجة إلى تمحيص مستشهدًا بالآية الكريمة: { وإنَّا أو إياكم لعلَى هُدًى أو في ضلال مبين } "سورة سبأ: 24".
* وبعد هذا الموقف بدأت صلة الأستاذ تتوثق بتلميذه فكان يكلفه وهو بعدُ طالب في الفرقة الرابعة بالإشراف على توزيع الأبحاث على الطلاب، وجمعها منهم، ومتابعتهم أثناء القيام بها في دار الكتب .
وكانت هذه لفتة كريمة ثانية أثرت في حياتي العلمية ولفتت انتباهي إلى أهمية العمل في شكل مجموعات، وزرعت في نفسي روح الفريق لا الفرد والعمل الجماعي لا الذاتي.