فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 102

... والبارودي أسس نموذجًا عظيمًا بدأ ينطلق بعد ذلك انطلاقًا طبيعيًّا عند كثير من الشعراء الذين أتوا بعده أو وازوه، وشاعر مثل خليل مطران نشأ، ولبنان والشام يحاولان أن يتخلصا من عسف الأتراك، وكاد مطران أن يفقد حباته وهو شاب في الثامنة عشرة من أجل قصيدة وطنية يصنعها سرًّا وتذاع بين رفاقه الفتيان في باريس، وتغير القصيدة مجرى حياته، فيضطر إلى الهجرة من لبنان إلى فرنسا، وأن يكتب هنالك قصائد وطنية أخرى تصل إلى مسامع السلطات التركية فيجد الحمى في مصر عندما يأتي إليها ويتحول إلى شاعر وطني يحس - كما قال أستاذنا الدكتور مكي - بأنه لا فرق بين مواطن من هنا أو من هناك ما دام على أرض تتكلم لغته، وهو بكل الصرامة يثور حتى في وجه المسؤولين وهو ضيف على مصر، وعندما تمنع الرقابة بعض كلماته من النشر وتضايقه كصحفي له رأي حر، يكتب قصيدة تشتعل حماسًا وتشكل نمطًا من الوطنية في حرية الفكر الصادقة فيقول:

كَسِّرُوا الأقلامَ هل تكسيرُها ... يمنعُ الأنفاسَ أن تنفس زفرا؟

أَطْفئُوا الأعينَ هل إطفاؤها ... يمنعُ الأعينَ أن تنظُرَ شَذَرَا؟

أخْمِدوا الأنفاسَ هذا جهدُكم ... وبِهِ مَنْجَاتُنا مِنْكُم فَشُكْرَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت