وقيل إنه كان جالسًا علي شاطئ دجلة، وبيده قضيب يضرب به فخذه، ويقول:
كان لي قلب أعيش به ... ضاع مني في قلبه
رب! فاردده علي فقد ... عيا صبري في تطلبه
وأغث، ما دام في رمق ... يا غياث المستغيث به!
وقال:"كنت ببيت المقدس، وكان البرد شديدًا، وعلي جبة كساء، وأنا أجد البرد، والثلج يسقط، وإذا بشاب مار في الصحن، وعليه خلقان، فقلت:"يا حبيبي! لو استترت ببعض هذه الأردية، فتكنك من البرد!"فقال:"يا أخي سمنون:
وحسن ظني فيه أنني في فنائه ... وهل أحد في كنه يجد القرا؟!
ولكن من أعري من الحب قلبه ... وأفرد من أحبابه تجد الحرا
وسئل عن الفقير الصادق، فقال:"الذي يأنس بالعدم كما يأنس بالغني، ويستوحش من الغني كما يستوحش الجاهل من الفقر".
وانشد:
وكان فؤادي خاليًا قبل حبكم ... وكان بذكر الخلق يلهو ويمرح
فلما دعا قلبي هواك أجابه ... فلست أراه عن فنائك يبرح