قال:"مالكم جلوس في الظلمة؟"، فقالوا:"ما عندنا شيء نسرج به!". فجلس يبكي من الفرح ويقول:"يا ألهي!. مثلي يترك بلا عشاء ولا سراج؟!، بأي يد كانت مني؟!". فما زال يبكي حتى الصباح.
وقال بشر بن الحارث:"بلغني أن بنتًا لفتح الموصلي عريت؛ فقيل له"إلا تطلب من يكسوها؟". فقال:"ادعها حتى يرى الله عريها وصبري عليها"."
قيل:"وكانت إذا كانت ليالي الشتاء جمع عياله، وقال بكسائه عليهم، ثم قال:"اللهم!، أفقرتني وأفقرت عيالي، وجوعتني وجوعت عيالي، وأعريتني وأعريت عيالي، بأي وسيلة أتوسل إليك؟؛ وانما تفعل هذا بأوليائك واحبابك، فهل أنا منهم حتى افرح"."
قال فتح:"رأيت غلامًا بالبادية، لم يبلغ الحلم، وهو يمشي وحده، ويحرك شفتيه؛ فسلمت عليه فرد علي السلام؛ فقلت:"إلى اين؟"، قال:"البيت ربي"؛ فقلت:"وبماذا تحرك شفتيك؟"، فقال:"اتلوا كلام ربي". فقلت له:"انه لم يجري عليك قلم التكليف!"، فقال:"رأيت الموت يأخذ من هو اصغر مني سنًا". فقلت:"خطوك قصير، وطريقك بعيد"، فقال:"إنما علي نقل الخطا، وعليه الإبلاغ". قلت:"فأين الزاد والراحلة؟"،"