خطبت أحمد من نفسها، فكرة ذلك لما كان فيه من العبادة، وقال:"والله ما لى همة في النساء، لشغلي بحالي!"فقالت:"وأني لأشغل بحالي منك، ومالي شهو في الرجال. ولكنى ورثت مالا جزيلا من زوجي، فأردت أن أنفقه على أخواني، وأعرف بك الصالحين، لتكون لى طريقًا إلى الله". فقال:"حتى استأذن أستاذي". قال أحمد:"فرجعت إلى أستاذي، وكان ينهاني عن التزوج، ويقول:"ما تزوج أحد من أصحابنا إلا تغير". فلما سمع كلامها، قال:"تزوج بها، فأنها ولية الله، هذا كلام الصديقين". قال: فتزوجها، وتزوج عليها ثلاث نسوة، قال:"فكانت تطعمني الطيبات، وتطيبني وتقول: اذهب بنشاطك وقوتك إلى أزواجك"."
وكانت تشبه في أهل الشام برابعة العدوية في أهل مصر.